ابن أبي أصيبعة
173
عيون الأنباء في طبقات الأطباء
فيه كل بلاء ، وكان كبيرا عند الملك يحبه لذلك . وكان قد آذى أكثر الناس ، فاجتمع الوزراء والقواد والرؤساء على قتله ، فلم يتهيأ لهم ذلك لمكانته عند الملك . فاحتال بعضهم وقال : اذهبوا فاسحقوا وزن در همين أفيونا « 1 » وأطعموه إياه في طعامه ، أو اسقوه في شرابه ، فإن الموت السريع يلحق الناس كثيرا ، فإذا مات حملتموه « 2 » إلى الملك وليس به جراحة ولا [ علة ] « 3 » . فدعوه إلى بعض البساتين ، فلم يتهيأ لهم أن يفعلوا ذلك في الطعام ، فسقوه في الشراب ، فلم [ يلبث إلا ] « 4 » قليلا أن مات . فقالوا نتركه في بعض البيوت ونختم عليه ، ونوكل الفعلة بباب البيت ، حتى نمضى إلى الملك نعلمه أنه قد مات فجأة ، ليبعث ثقاته ينظرونه . فلما صاروا بأجمعهم إلى الملك ، نظر الفعلة إلى أفعى قد خرج من بين الشجر « 5 » ودخل البيت الذي كان فيه الغلام ، فلم يتهيأ لهم أن يدخلوا خلفه ويقتلوه لأن الباب كان مختوما . فلم يلبثوا إلا ساعة ، والغلام يصيح بهم : لم قفلتم علىّ الباب ؟ غيثونى ، قد لسعنى أفعى ! [ وجذب ] « 6 » الباب من داخل ، وأعانه قوّام البستان من خارج ، فكسروه ، فخرج وليس به [ علة ] « 7 » وكان هذا أيضا دليلا على أن لحوم الأفاعي تنفع من شرب الأدوية القتالة المهلكة هذا جملة ما ذكره اندروماخس . ومثل هذا أيضا ، أعنى ما حصل بالاتفاق والمصادفة « 8 » ، أنه كان بعض المرضى بالبصرة ، وكان قد استسقى وآيس أهله من حياته ، وداووه [ بصفات ] « 9 » كثيرة « من أدوية الأطباء » « 10 » ، فيئسوا منه وقالوا : لا حيلة في برئه ، فسمع ذلك من أهله ، فقال لهم : دعوني الآن أتزود من الدنيا ، وآكل [ كلّ ] « 11 » ما عن لي ، ولا تقتلوني
--> ( 1 ) الأفيون : يؤخذ من شجر الخشخاش ، وهو مرّ ، ومخدّر . [ ابن سينا ، الأدوية المفردة ص 151 ] . ( 2 ) في ج ، د « احتملوه » . ( 3 ) في الأصل « قلبه » . والمثبت من ج ، د . ( 4 ) ساقط في الأصل . والإضافة من ج ، د . ( 5 ) في طبعة مولر « الحجر » . ( 6 ) في الأصل « وجبذ » والمثبت من ج ، د . ( 7 ) في الأصل « قلبة » والمثبت من ج ، د . ( 8 ) في ج « والصادفة » . ( 9 ) في الأصل « بعينات » والمثبت من ج ، د . ( 10 ) ساقط في ج ، د . ( 11 ) ساقط في الأصل . والإضافة من ج ، د .